النووي

183

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يجوز أخذ الرهن على الأعيان كالمغصوب والمسروق والعارية والمأخوذ على وجه السوم ، لأنه إن رهن على قيمتها إذا تلفت لم يصح ، لأنه رهن على دين قبل ثبوته ، وان رهن على عينها لم يصح ، لأنه لا يمكن استيفاء العين من الرهن . ( الشرح ) الأحكام : إن نقلت السفينة لقوم في البحر متاعا وخافوا الغرق ، فقال رجل لغيره ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه ، فإن كان المتاع غير معلوم لم يصح أخذ الرهن به قبل الالقاء لأنه رهن بدين قبل وجوبه ، وهل يصح الضمان به ؟ فيه وجهان حكاهما الصيمري . أحدهما : لا يصح الرهن به ولا الضمان به . وهذا هو المشهور لان القيمة لا تجب قبل الالقاء . والثاني : يصحان ، ويمكن أن يكون للمسألة وجه ثالث : يصح الضمان ولا يصح الرهن . وأما إذا ألقاه في البحر وجبت القيمة في ذمة المستدعى وصح أخذ الرهن بها والضمان لأنها دين واجب فإذا رهنه المضمون ، كالمغصوب والعارية والمقبوض في بيع فاسد أو على وجه السوم لم يصح عندنا ، وعند أصحاب أحمد ومالك وأبي حنيفة صح وزال الضمان . ولأنه مأذون له في إمساكه رهنا لم يتجدد منه فيه عدوان فلم يضمنه كما لو قبضه منه ثم أقبضه إياه أو أبرأه من ضمانه ، ويقولون عن التنافي بينهما انه ممنوع لان الغاصب يده عادية يجب عليه إزالتها ، ويد المرتهن محقة جعلها الشرع له ، ويد المرتهن يد أمانة ، ويد الغاصب والمستعير ونحوهما يد ضامنة ، وهم ينقضون قول الإمام الشافعي رضي الله عنه في قوله " لا يزول الضمان ويثبت فيه حكم الرهن ، والحكم الذي كان ثابتا فيه يبقى بحاله لأنه لا تنافى بينهما ، بدليل أنه لو تعدى في الرهن صار مضمونا ضمان الغصب وهو رهن كما كان ، فكذلك ابتداؤه لأنه أحد حالتي الرهن